محمد حسن بن معصوم القزويني
144
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
مفارقة صديق وموت قريب أو رفيق ، والابتلاء بمصيبة أو بليّة فطالب العمر الطويل يطلب في الحقيقة هذه الآلام . وإن كان من مرض جسماني لعلّه يعتريه بالموت فهو جهل منه ، إذ لا ألم جسمانيا بعد انقطاع علاقة النفس عن البدن ، بل ينقطع مواده بانقطاعها . وكذا إن كان من تصوّر فنائه بالمرّة ، لأنّ النفس لا تفنى بفناء البدن كما ذكرناه في صدر الكتاب ، بل ينقطع علاقتها به . وكذا إن كان من تصوّر نقص يعتريه بسببه لما عرفت من أنّه سبب لحصول الكمال التامّ له وخلوصه عن تغيّرات الزمان والمكان والارتقاء إلى عالم الحقيقة والوصول إلى السعادة الحقيقيّة . وكذا إن كان من خوف فقر العيال والأولاد وفاقتهم وتعبهم وحاجتهم وسرور أعدائهم بذلك وشماتتهم فإنه ناش من توهّم كونه سببا لاستكمال الغير وهو ناش من نقصان عقله ، لأنّه تعالى هو الرزّاق ذو القوّة المتين ، وهو الخالق للعباد الرؤوف بهم المتكفّل لحوائجهم والمتمّم لنقائصهم ، وفيضه الأقدس لا بدّ أن يصل إلى كل أحد بقدر استعداده ، وليس لأحد أن يغيّره عن الحدّ اللائق له ، فربّما يصل أيتام المساكين إلى أعلى المراتب الدنيوية ، ولا يصل إلى أدناها أولاد السلاطين مع حشمتهم وغناهم ، فلو فوّض أمورهم إلى من خلقهم وربّاهم ووكلهم إلى ربّهم ومولاهم كان حسبهم ذلك الكفيل ، فإنه نعم المولى ونعم الوكيل . وبالجملة فهذا الخوف من نتائج الجبن وضعف النفس ، وعلاجه بما ذكرناه هنا مع ما ذكرناه في دفع الجبن . [ فصل في صغر النفس واستعظام الدنيا ] فصل ومنها صغر النفس ، أي ملكة استعظام ما يرد عليه من ملاذّ الدنيا